الشيخ محمد النهاوندي
406
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 48 إلى 50 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 ) ثمّ بيّن سبحانه شدّة طغيانهم على اللّه بقوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا أو اخضعوا لربّكم المنعم عليكم بتلك النّعم العظام الدنيوية وعظّموه شكرا عليها لا يَرْكَعُونَ [ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ] ويصرّون على كفرهم . عن ابن عباس : أنّ المراد بالركوع في الآية الصلاة « 1 » ، فالمعنى أنّ الكفّار إذا دعوا للصلاة لا يصلّون ، فذمّهم سبحانه على ترك انقيادهم للّه في الأصول والفروع ، وفيه دلالة على أنّ الكفار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول ومعاقبون عليهما . قيل : نزلت في ثقيف حين أمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالصلاة فقالوا : لا ننحني فانّها سبّة « 2 » . ثمّ لمّا بالغ سبحانه في كتابه الكريم في إقامة البراهين على وجوب الايمان باللّه والانقياد له ، وزجر الكفار عن العتوّ والعصيان ، ومع ذلك لم يؤمنوا ولم يتأثّروا ولم يتّعظوا بمواعظه ، ختم السورة المباركة بإظهار التعجّب من عدم إيمانهم بقوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ وبيان غير القرآن و بَعْدَهُ مع كونه إعجازا وجامعا للمواعظ الشافية والعلوم والحكم يُؤْمِنُونَ فإذا لم يؤمنوا به فهم في غاية القساوة واللّجاج والعناد . عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً عرّف اللّه بينه وبين محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 284 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 636 ، تفسير الصافي 5 : 271 ، تفسير البيضاوي 2 : 559 . ( 3 ) . ثواب الأعمال : 121 ، مجمع البيان 10 : 627 ، تفسير الصافي 5 : 272 .